أيوب والهاوية والخلود
ایوب، هادس و ابدیت
ئەیوب و هەدەس و ئەبەدیەت
איוב, שאול ונצח
約伯、冥界與永恆
Job, Hades, and Eternity
Job, Hadès et l'éternité
Hiob, Hades und Ewigkeit
Giobbe, Ade e l'eternità
Иов, Гадес и Вечность
अय्यूब, अधोलोक और अनंत काल
ヨブ、ハデス、そして永遠
(To read the article in your language, choose it from the language button on the side of the page)
هل سافر أيوب للمستقبل ورأى مصير أرواح الموتى الذين في الهاوية؟
ماذا يخبرنا الكتاب المقدس عن الهاوية؟ ولمن هي؟
♣ الهاوية هي مكان انتظار الموتى قبل خلاص المسيح وقبل صلبه.
"الرَّبُّ يُمِيتُ وَيُحْيِي. يُهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ وَيُصْعِدُ ".1صم2: 6
"وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلَعَتْهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَكُلَّ مَنْ كَانَ لِقُورَحَ مَعَ كُلِّ الأَمْوَالِ، فَنَزَلُوا هُمْ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُمْ أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ، وَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمِ الأَرْضُ، فَبَادُوا مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ." عد16: 30
"فَقَامَ جَمِيعُ بَنِيهِ وَجَمِيعُ بَنَاتِهِ لِيُعَزُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَعَزَّى وَقَالَ: «إِنِّي أَنْزِلُ إِلَى ابْنِي نَائِحًا إِلَى الْهَاوِيَةِ». وَبَكَى عَلَيْهِ أَبُوهُ." تك37: 35
"لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَابْتَهَجَتْ رُوحِي.
جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا. لأَنَّكَ
لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا." مز16: 9، 10
هو لا يقول: لا تسمح أن تذهب نفسي للهاوية؛ فداود لا ينفي عن نفسه تواجدها في
الهاوية بل ينفي ترك الله لها هناك.
"أَيُّ إِنْسَانٍ يَحْيَا وَلاَ يَرَى الْمَوْتَ؟
أَيٌّ يُنَجِّي نَفْسَهُ مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ؟ سِلاَهْ." مز89: 48
فالهاوية ملازمة للموت فقد كانت مستَقَر الناس بعد الموت.
"إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ." مز139: 8
"مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ تَخْتَفِي النَّدَامَةُ عَنْ عَيْنَيَّ." هو13: 1
"هَلِ انْتَهَيْتَ إِلَى يَنَابِيعِ الْبَحْرِ، أَوْ فِي مَقْصُورَةِ الْغَمْرِ تَمَشَّيْتَ؟ هَلِ انْكَشَفَتْ لَكَ أَبْوَابُ الْمَوْتِ، أَوْ عَايَنْتَ أَبْوَابَ ظِلِّ الْمَوْتِ؟ هَلْ أَدْرَكْتَ عَرْضَ الأَرْضِ؟ أَخْبِرْ إِنْ عَرَفْتَهُ كُلَّهُ." أي38: 16ـ 18
"وَأَمَّا الْبِرُّ الَّذِي بِالإِيمَانِ فَيَقُولُ هكَذَا: «لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ: مَنْ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ؟» أَيْ لِيُحْدِرَ الْمَسِيحَ، «أَوْ: مَنْ يَهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ؟» أَيْ لِيُصْعِدَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ" رو10: 6، 7
"وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ». «أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟»" 1كو15: 54، 55
♣ نفهم أن الهاوية كانت مكان أرواح الناس بعد
الموت. وفي مَثَل السيد المسيح عن الغني ولعازر نفهم وجود مكانين للانتظار
واحد في حضن إبراهيم والآخر جحيم لكن يمكن الرؤية والتحدث خلالهما:
"فَمَاتَ الْمِسْكِينُ
وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ
أَيْضًا وَدُفِنَ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي
الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ" لو16: 22، 23
"..وَالآنَ
هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ. وَفَوْقَ
هذَا كُلِّهِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى
إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ
الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا. " لو25، 26
● لكن لماذا قيل "حضن إبراهيم"؟
لأنه مكان المؤمنين الذين ماتوا على الرجاء بالخلاص:
"لِهذَا هُوَ مِنَ
الإِيمَانِ، كَيْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ النِّعْمَةِ، لِيَكُونَ الْوَعْدُ وَطِيدًا
لِجَمِيعِ النَّسْلِ. لَيْسَ لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّامُوسِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا لِمَنْ
هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:
«إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ
بِهِ، الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا
مَوْجُودَةٌ." رو4: 16، 17
ولا يفوتنا أن الحضن يحمل ضمنيًا فعل الضمّ لذا كان يُقال عن موت الأبرار في العهد
القديم انضم لى قومه:
"وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ
رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ
إِلَى قَوْمِهِ." تك25: 8
"وَهذِهِ سِنُو
حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ
وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ." تك25: 17
"فَأَسْلَمَ إِسْحَاقُ
رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا. وَدَفَنَهُ
عِيسُو وَيَعْقُوبُ ابْنَاهُ." تك35: 29
"وَلَمَّا فَرَغَ
يَعْقُوبُ مِنْ تَوْصِيَةِ بَنِيهِ ضَمَّ رِجْلَيْهِ إِلَى السَّرِيرِ، وَأَسْلَمَ
الرُّوحَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ." تك49: 33
"وَمُتْ فِي الْجَبَلِ
الَّذِي تَصْعَدُ إِلَيْهِ، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِكَ، كَمَا مَاتَ هَارُونُ أَخُوكَ
فِي جَبَلِ هُورٍ وَضُمَّ إِلَى قَوْمِهِ." تث32: 50
"وَكُلُّ ذلِكَ
الْجِيلِ أَيْضًا انْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَقَامَ بَعْدَهُمْ جِيلٌ آخَرُ لَمْ يَعْرِفِ
الرَّبَّ، وَلاَ الْعَمَلَ الَّذِي عَمِلَ لإِسْرَائِيلَ." قض2: 10
"لأَنَّ دَاوُدَ
بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ، رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَرَأَى
فَسَادًا." أع13: 36
فالوحدانية هي الهدف السامي النهائي، ولأجلها نحن المؤمنين مدعوون لننضم ونكون
جسدًا واحدًا هو جسد المسيح أي كنيسته: "مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ
الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ
الْوَاحِدِ." أف4: 3، 4
♣ ربما أمكننا تمييز جزء من الهاوية يدعى
الجحيم أو الهلاك وهو لأرواح الأشرار:
"اَلْهَاوِيَةُ
وَالْهَلاَكُ أَمَامَ الرَّبِّ. كَمْ بِالْحَرِيِّ قُلُوبُ بَنِي آدَمَ!" أم15: 11
"اَلأَخْيِلَةُ
تَرْتَعِدُ مِنْ تَحْتِ الْمِيَاهِ وَسُكَّانِهَا. الْهَاوِيَةُ
عُرْيَانَةٌ قُدَّامَهُ، وَالْهَلاَكُ لَيْسَ لَهُ غِطَاءٌ." أى26: 5، 6
♣ اثنان تم استثنائهم
من الموت والنزول للهاوية من الشعب القديم قبل المسيح:
"وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ
لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ." تك5: 24
"وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا
مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا
فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ." 2مل2: 11
♣ وأخيرًا أثناء صليب المسيح نفاجأ بوعد بمكان
جديد تمامًا لانتظار الموتى يسمى الفردوس:
"ثُمَّ
قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». فَقَالَ
لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»." لو23: 42، 43
ما مفهوم أيوب عن الهاوية والموت؟
♣♣ اشتهى أيوب الموت مرارًا:
"إِذَا رَجَوْتُ الْهَاوِيَةَ بَيْتًا لِي، وَفِي الظَّلاَمِ
مَهَّدْتُ فِرَاشِي، وَقُلْتُ لِلْقَبْرِ: أَنْتَ أَبِي،
وَلِلدُّودِ: أَنْتَ أُمِّي وَأُخْتِي، فَأَيْنَ
إِذًا آمَالِي؟ آمَالِي، مَنْ يُعَايِنُهَا؟ تَهْبِطُ
إِلَى مَغَالِيقِ الْهَاوِيَةِ إِذْ تَرْتَاحُ مَعًا فِي التُّرَابِ." أى17: 13ـ 16
"لَيْتَكَ تُوارِينِي فِي الْهَاوِيَةِ، وَتُخْفِينِي
إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ غَضَبُكَ، وَتُعَيِّنُ لِي أَجَلًا فَتَذْكُرَنِي." أى14: 13
♣♣ رغم أن أيوب ليس من ضمن شعب الله المختار (فهو
ليس عبرانيًا) إلا أنه كان لديه الرجاء والأمل في التعزية والمكافأة المؤجلة:
بينما كان أصحاب أيوب يصرون على أن بلاياه هي عقاب الله له نتيجة خطاياه وشروره
التي نجح أن يخفيها عنهم فالله لا يُخدع كالناس (وهي بالمناسبة حيلة نفسية يلجأ
لها الإنسان ليطمئن ذاته أنه طالما يُرضِي الله فلن يصيبه شيء)، أصر أيوب على برّه
الشخصي، وأنه لا يجد تفسيرًا لبلاياه لكنه على يقين أنها ليست جزاءً لشروره، وأن
مكافأته على ثباته واحتماله يحفظها له الله في الحياة الأخرى. فهو قد فقد الأمل في
المكافأة المادية الأرضية وينتظر مكافأته في الدهر الآتي.
"أَمَّا
أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَالآخِرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ، وَبَعْدَ
أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ. الَّذِي
أَرَاهُ أَنَا لِنَفْسِي، وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ. إِلَى ذلِكَ
تَتُوقُ كُلْيَتَايَ فِي جَوْفِي." أي19: 25ـ 27
"حَاشَا
لِي أَنْ أُبَرِّرَكُمْ! حَتَّى أُسْلِمَ الرُّوحَ لاَ أَعْزِلُ كَمَالِي عَنِّي." أي27: 5
"لأَنَّهُ
مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ عِنْدَمَا يَقْطَعُهُ، عِنْدَمَا يَسْلِبُ اللهُ
نَفْسَهُ؟ أَفَيَسْمَعُ اللهُ صُرَاخَهُ
إِذَا جَاءَ عَلَيْهِ ضِيقٌ؟ أَمْ يَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ؟ هَلْ يَدْعُو اللهَ فِي
كُلِّ حِينٍ؟" أي27: 8ـ 10 فهو
هنا يذكر الصورة المضادة له أي مصير الأشرار.
وهو يعترض على كلام أصحابه في أن عقاب الله يكون بالضرورة على الأرض
وبطريقة مادية: "هَا
أَنْتُمْ كُلُّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ، فَلِمَاذَا تَتَبَطَّلُونَ تَبَطُّلًا؟ قَائِلِينَ: هذَا
نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِيرَاثُ الْعُتَاةِ الَّذِي
يَنَالُونَهُ مِنَ الْقَدِيرِ. إِنْ
كَثُرَ بَنُوهُ فَلِلسَّيْفِ، وَذُرِّيَّتُهُ لاَ تَشْبَعُ خُبْزًا." أى27: 12ـ 14 فهو يدافع عن ذاته بطريقة
ضمنية أنه وإن فقد أبناءه وماله فهو ليس شريرًا كما يقولون بالباطل.
لقد انبرى أيوب يبين ما هو متيقن منه (وهو هنا ينص على أن الكلام الذي
سيقوله مما هو عند القدير؛ ما يمكن أن نقول عنه أنه إعلان له من الله): "إِنِّي أُعَلِّمُكُمْ
بِيَدِ اللهِ. لاَ أَكْتُمُ مَا هُوَ عِنْدَ الْقَدِيرِ." أى27: 11
فبعد أن بيّن لهم بطلان فكرتهم عن حتمية المجازاة الأرضية نجده يقول على مجازاة
الشرير: "يَضْطَجعُ
غَنِيًّا وَلكِنَّهُ لاَ يُضَمُّ. يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَلاَ يَكُونُ." أى27: 19 فمن الممكن أن يموت الشرير غنيًا في
وافر النعمة (مثلما من الممكن أن يموت البار فقيرًا) لكنه لا يُضَم مثل إبراهيم
مثلًا الذي قيل عنه:"وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ
صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ." تك25: 8
فالشرير يفتح عينيه في العالم الآخر (الهاوية) ولا يكون (في إشارة للهلاك).
وفي مفارقة واضحة يأتي بعد ذلك كلامه مباشرةً في أصحاح 28 (والذي يعلّمه
إياهم مما هو عند القدير أى27: 11) عن المعادن الثمينة واستخراجها من باطن
الأرض في إشارة للبشر الأبرار في العالم الآخر وحياتهم بعد الموت؛ فالبشر الأبرار
الذين يُدفنون في تراب الأرض هم كالفضة والذهب والنحاس والحديد التي تُستخرَج من
الحجر والتراب. وبينما الجسد في التراب فإن الروح محفوظة في منجم قد حفره الله
بعيدًا عن الناس الأحياء؛ هذا المنجم هو الهاوية:
"حَفَرَ
مَنْجَمًا بَعِيدًا عَنِ السُّكَّانِ. بِلاَ مَوْطِئٍ لِلْقَدَمِ، مُتَدَلِّينَ
بَعِيدِينَ مِنَ النَّاسِ يَتَدَلْدَلُونَ. أَرْضٌ
يَخْرُجُ مِنْهَا الْخُبْزُ، أَسْفَلُهَا يَنْقَلِبُ كَمَا بِالنَّارِ. حِجَارَتُهَا
هِيَ مَوْضِعُ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ، وَفِيهَا تُرَابُ الذَّهَبِ. سَبِيلٌ
لَمْ يَعْرِفْهُ كَاسِرٌ، وَلَمْ تُبْصِرْهُ عَيْنُ بَاشِق، وَلَمْ تَدُسْهُ أَجْرَاءُ
السَّبْعِ، وَلَمْ يَعْدُهُ الزَّائِرُ." أى28: 4ـ 8
● أَرْضٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْخُبْزُ، أَسْفَلُهَا يَنْقَلِبُ
كَمَا بِالنَّارِ: فالهاوية هي في باطن الأرض (تلك الأرض التي يخرج من سطحها القمح وباقي
المزروعات)، لذا قيل عن الهاوية: "فَنَزَلُوا هُمْ وَكُلُّ
مَا كَانَ لَهُمْ أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ، وَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمِ الأَرْضُ." عد16: 30
وكما استخدم الإنسان النار كوسيلة لاستخراج المعادن الثمينة من الحجر
والتراب فإنه كذلك في الهاوية التي تنقلب كما بالنار فينفصل الأبرارعن الأشرار.
● وَلَمْ يَعْدُهُ الزَّائِرُ: وقد قال في أصحاح سابق "وَالإِنْسَانُ
يَضْطَجِعُ وَلاَ يَقُومُ. لاَ يَسْتَيْقِظُونَ حَتَّى
لاَ تَبْقَى السَّمَاوَاتُ، وَلاَ يَنْتَبِهُونَ مِنْ نَوْمِهِمْ. لَيْتَكَ
تُوارِينِي فِي الْهَاوِيَةِ، وَتُخْفِينِي إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ غَضَبُكَ، وَتُعَيِّنُ
لِي أَجَلًا فَتَذْكُرَنِي. إِنْ
مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَصْبِرُ
إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي." أى14: 12ـ 14 فهو وإن قال: "أَمَّا الرَّجُلُ
فَيَمُوتُ وَيَبْلَى. الإِنْسَانُ يُسْلِمُ الرُّوحَ، فَأَيْنَ هُوَ؟" أى 14: 10 لكنه رغم ذلك له رجاء أن
يعيِّن له الله أجلًا فيذكره، وأن يأتي بدله.
وفي الآيات السابقة والتالية لهذه الآيات في أصحاح 28
المتحدثة عن المعادن الثمينة والمناجم ما يمكن أن ننظر له على أنه الأجل الذي عينه
الرب ليذكره ويذكر كل الأبرار المنتظرين خلاص المسيح وصليبه منذ آدم: "قَدْ جَعَلَ لِلظُّلْمَةِ نَهَايَةً، وَإِلَى كُلِّ
طَرَفٍ هُوَ يَفْحَصُ. حَجَرَ الظُّلْمَةِ وَظِلَّ الْمَوْتِ."
أى28: 3
"إِلَى الصَّوَّانِ يَمُدُّ يَدَهُ. يَقْلِبُ الْجِبَالَ
مِنْ أُصُولِهَا. يَنْقُرُ فِي الصُّخُورِ سَرَبًا، وَعَيْنُهُ تَرَى كُلَّ ثَمِينٍ.
يَمْنَعُ رَشْحَ الأَنْهَارِ، وَأَبْرَزَ الْخَفِيَّاتِ إِلَى النُّورِ."
أى28: 9ـ 11 ؛ حيث خروج الأرواح من المنجم
البشري.
فلقد جعل يسوع المسيح للظلمة نهاية، وأنقذ الأرواح
التي في السجن "فَإِنَّ
الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ
مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ
وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوح، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ
الَّتِي فِي السِّجْنِ، إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ
مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ،
أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ." 1بط3: 18ـ 20
وها المسيح أقنوم الحكمة والكلمة الذي أتى إلى العالم وارتضى أن يموت كالبشر لينزل
إلى ذلك المنجم المحفور "حَفَرَ مَنْجَمًا بَعِيدًا عَنِ السُّكَّانِ"
(4)، ويبرز الخفيات إلى النور (11) ويستخرج الأرواح التي في السجن والتي ماتت على
الرجاء كما تُستخرَج المعادن الثمينة.
مماتًا في الجسد أي أثناء موته بالجسد هو محيي في الروح.
" لِذلِكَ
يَقُولُ: «إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا».
وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلًا إِلَى
أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى. اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا
فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ." أف4: 8ـ 10
وتعبير أقسام الأرض السفلى تعبير عبرى يستخدمه اليهود للتعبير عن مساكن الموتى.
يسوع المسيح مات حقًا كالبشر لكنه ليس مثلهم حتى وإن كانوا
معادن ثمينة، وها أيوب يستطرد فيقول عن الحكمة:
"لاَ يُعْطَى ذَهَبٌ خَالِصٌ بَدَلَهَا،
وَلاَ تُوزَنُ فِضَّةٌ ثَمَنًا لَهَا.
لاَ تُوزَنُ بِذَهَبِ أُوفِيرَ أَوْ بِالْجَزْعِ الْكَرِيمِ أَوِ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ.
لاَ يُعَادِلُهَا الذَّهَبُ وَلاَ الزُّجَاجُ، وَلاَ تُبْدَلُ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ.
لاَ يُذْكَرُ الْمَرْجَانُ أَوِ الْبَلُّوْرُ،
وَتَحْصِيلُ الْحِكْمَةِ خَيْرٌ مِنَ اللّآلِئِ.
لاَ يُعَادِلُهَا يَاقُوتُ كُوشٍ الأَصْفَرُ، وَلاَ تُوزَنُ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ.
فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي الْحِكْمَةُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟"
أى28: 15ـ 20
والكلمة المتجسد كان غير معروف للبشر قبل تجسده وكان
مشتهى الأنبياء:
"أَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ، وَأَيْنَ
هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟ لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قِيمَتَهَا وَلاَ تُوجَدُ فِي أَرْضِ
الأَحْيَاءِ." أى28: 12، 13
ويرجع ثانيةً ليتساءل:
"فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي الْحِكْمَةُ، وَأَيْنَ هُوَ
مَكَانُ الْفَهْمِ؟
إِذْ أُخْفِيَتْ عَنْ عُيُونِ كُلِّ حَيٍّ، وَسُتِرَتْ عَنْ طَيْرِ السَّمَاءِ.
اَلْهَلاَكُ وَالْمَوْتُ يَقُولاَنِ: بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا خَبَرَهَا.
اَللهُ يَفْهَمُ طَرِيقَهَا، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَكَانِهَا." أى28: 20ـ
23
"حِينَئِذٍ رَآهَا وَأَخْبَرَ بِهَا،
هَيَّأَهَا وَأَيْضًا بَحَثَ عَنْهَا" أى28: 27 فلقد
هيأ الله لتجسد أقنوم الحكمة، وسبق وأخبر أنبياءه فكانت النبوات عن المسيح، وبحث
الزمان والمكان والأشخاص المناسبين لتجسد الحكمة بينهم.
ربما ظن البعض أنها تساؤلات وكلمات مبهمة عن الحكمة إلا أنها تشير إلى
أقنوم الحكمة المسيح الذي ينادي من
خلال الأقوال التي قالها سليمان الملك على لسان الحكمة: "اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ،
مُنْذُ الْقِدَمِ. مُنْذُ الأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ الْبَدْءِ، مُنْذُ أَوَائِلِ
الأَرْضِ." أم8: 22، 23
ويأتي الأصحاح التالي29 من سفر أيوب عن بر أيوب رمز المسيح البار، والأصحاحين التاليين 30، 31 عن آلام أيوب رمز المسيح المتألم.
تعليق أخير:
اعتقد كثير من المفسرين أن الآيات الأولى من أصحاح 28 هى
مجرد سرد راقٍ للتاريخ الطبيعي والجيولوجيا وأن ذكاء الإنسان وحكمته البشرية مكَّنته
من استخراج الكنوز من باطن الأرض. وفي مقابل هذه الانجازات الهائلة فإن الحكمة
الإلهية مخفاة كما يبين باقي الأصحاح. لذا ظن البعض أن أصحاح 28 هو قصيدة منفردة
مستقلة أدرجها جامع السفر في هذا المكان!! أو أن أيوب بدأ يتأمل في مصدر الحكمة
بعدما استنفد جميع طرق الاحتجاج على ما قاله أصحابه!
لكن في الحقيقة يمكننا فهم أن أصحاح 28 في مكانه المناسب تمامًا إذا نظرنا له في
سياق الإعلان عن خلود وأبدية البشر وأنه لا ينبغي أن نحصر مكافأة الإنسان أو عقابه
في حالته المادية الأرضية في هذا العالم. فأيوب وإن ظن أن حياته ستنتهي بهذه
الحالة المزرية إلا أنه يتوق لتحقيق العدل ما بعد الموت. ومن هنا جاءت كلماته عن
المناجم والمعادن النفيثة غير سطحية أو مجرد سرد جيولوجي، بل كانت إشارة للهاوية وأرواح
البشر صيغت بحكمة بليغة. وبالطبع هي ليست تعاليم وتأملات خاصة من أيوب لكنها كما
قال عنها: "إِنِّي أُعَلِّمُكُمْ بِيَدِ اللهِ.
لاَ أَكْتُمُ مَا هُوَ عِنْدَ الْقَدِيرِ." أى27: 11
وهنا تنفتح أعيننا على فائدة أخرى لبلايا أيوب لم نكن لنفطن لها لو حصرنا تفكيرنا فقط في كون أصحاح 28 سرد للحكمة البشرية والحكمة الإلهية. هذه الفائدة هي إلقاء الضوء بقوة على الخلود والحياة الأبدية للإنسان قلما تحدث عنها العهد القديم.
وهكذا من رحم معاناة أيوب التي كانت رمز لصليب المسيح انبثق نور أمل
الأبدية لكل البشر.
فالألم الشديد الذي عاناه أيوب أزال غشاوة الإنسان الطبيعية وفتح ذهنه على بركات
أبدية لم يكن ليفكر فيها إذا ما حصر كل أمنياته في بركات زمنية أرضية.
حقًا بوركت آلام أيوب.
أما عن العائق لفكرة الأبدية في العهد القديم فهو أن الإنسان كانت أمنياته بدائية
وكان فكره منحصرًا في الأرضيات فقد ورث الموت عن آدم ولم يرث الحياة الأبدية وقد
حال بينه وبين شجرة الحياة لهيب سيف متقلب. وهكذا صب كل اهتمامه في امتلاك الزمان
والمكان واعتبر ذلك قمة هرم البركات الإلهية؛ فمنذ أن اختار لنفسه حكم الموت وفقد
الجنة انحصر رجاؤه في السيطرة على الزمان والتاريخ لتعويض حكم الموت بأن ينعم الله
عليه بالعمر الطويل ثم تخليد ذكره في نسل يرث اسمه، وكذلك ارتجى السيطرة الجغرافية لتعويض
فقدان الجنة بأن ينعم الله عليه بامتلاك المكان الخاص الذي تمثل في أرض
الميعاد الذي يعوضه عن جنته المفقودة.
"وَقَالَ الرَّبُّ
الإِلهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ.
وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا
وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». فَأَخْرَجَهُ
الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ
الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ
مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ." تك3: 22ـ 24
وأما من جهة علاقته مع الله ففي تعويض الإنسان الذي يرتجي الله عن فقدانه الشركة
مع الله في جنة عدن ظهر العهد: "وَأُقِيمُ
عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ، عَهْدًا أَبَدِيًّا، لأَكُونَ إِلهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ." تك17: 7 ثم ظهر رجاء الحفاظ الدائم على الهيكل كتعويض عن سكناه في محضر الله في الجنة. وكلًا من العهد والهيكل هما وسائل شركة
الشعب مع الله وعبادته في حياته الزمنية على الأرض.
وقد كان الله يسدد لشعبه تلك الاحتياجات البدائية وسيّرهم في طريق نضج روحي. وفي
سبيل نضجهم الروحي كان يعرِّضهم لضغوط وضيقات لإفاقتهم، وهكذا حين كانوا يفقدون
تمسكهم بالأرضيات كان ينمو لديهم شيئَا فشيئًا اشتياقات لحياة أخرى أبدية بعدما
كان كل أمنيات الإنسان مرتبطة بالأرض التي كان يعملها والتي أُخِذ منها (تك3: 23).
وكان الوحي بالتدريج يهيئهم للحياة بعد الموت:
● "أنّه يميتنا من جديد بعد يومين، وفي اليوم الثالث يقيمنا لنحيا بحضوره” هوشع 6: 2
● “أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْيَابِسَةُ، اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ: ..هأَنَذَا أُدْخِلُ فِيكُمْ رُوحًا فَتَحْيَوْنَ. وَأَضَعُ عَلَيْكُمْ عَصَبًا وأَكْسِيكُمْ لَحْمًا وَأَبْسُطُ عَلَيْكُمْ جِلْدًا وَأَجْعَلُ فِيكُمْ رُوحًا … تَنَبَّأْ لِلرُّوحِ، تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ، وَقُلْ لِلرُّوحِ: هكذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلُمَّ يَا رُوحُ مِنَ الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ وَهُبَّ عَلَى هؤُلاَءِ الْقَتْلَى لِيَحْيَوْا». فَتَنَبَّأْتُ كَمَا أَمَرَني، فَدَخَلَ فِيهِمِ الرُّوحُ، فَحَيُوا وَقَامُوا عَلَى أَقدَامِهِمْ جَيْشٌ عَظيمٌ جِدًّا جِدًّا. … هذِهِ العِظَامُ هِيَ كُلُّ بَيتِ إِسْرَائِيلَ. … هأَنَذَا أَفتَحُ قُبُورَكُمْ وأُصْعِدُكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ يَا شَعْبِي، وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.” حزقيال37: 4ـ 12
● “تَحْيَا أَمْوَاتُكَ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا،
تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ، وَالأَرْضُ
تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ.” إشعيا 26: 19
تلك الآيات قيلت في سياق معاناة السبي (الذي كان بمثابة موت شعب) أو التنبؤ
عنه وعن الرجوع منه.
"الرَّبُّ يُمِيتُ وَيُحْيِي. يُهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ وَيُصْعِدُ." 1صم2: 6
● "لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا. تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ." مز16: 10-11
● وها مرنم مزمور آخر في حالة يأس من أحكام الأرض ومعاناة الصالحين ونجاح الأشرار وتنعمهم: "حَقًّا قَدْ زَكَّيْتُ قَلْبِي بَاطِلًا وَغَسَلْتُ بِالنَّقَاوَةِ يَدَيَّ. وَكُنْتُ مُصَابًا الْيَوْمَ كُلَّهُ، وَتَأَدَّبْتُ كُلَّ صَبَاحٍ. لَوْ قُلْتُ أُحَدِّثُ هكَذَا، لَغَدَرْتُ بِجِيلِ بَنِيكَ. فَلَمَّا قَصَدْتُ مَعْرِفَةَ هذَا، إِذَا هُوَ تَعَبٌ فِي عَيْنَيَّ. حَتَّى دَخَلْتُ مَقَادِسَ اللهِ، وَانْتَبَهْتُ إِلَى آخِرَتِهِمْ. حَقًّا فِي مَزَالِقَ جَعَلْتَهُمْ. أَسْقَطْتَهُمْ إِلَى الْبَوَارِ. كَيْفَ صَارُوا لِلْخَرَابِ بَغْتَةً! اضْمَحَلُّوا، فَنُوا مِنَ الدَّوَاهِي. كَحُلْمٍ عِنْدَ التَّيَقُّظِ يَا رَبُّ، عِنْدَ التَّيَقُّظِ تَحْتَقِرُ خَيَالَهُمْ. لأَنَّهُ تَمَرْمَرَ قَلْبِي، وَانْتَخَسْتُ فِي كُلْيَتَيَّ. وَأَنَا بَلِيدٌ وَلاَ أَعْرِفُ. صِرْتُ كَبَهِيمٍ عِنْدَكَ. وَلكِنِّي دَائِمًا مَعَكَ. أَمْسَكْتَ بِيَدِي الْيُمْنَى. بِرَأْيِكَ تَهْدِينِي، وَبَعْدُ إِلَى مَجْدٍ تَأْخُذُنِي. مَنْ لِي فِي السَّمَاءِ؟ وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئًا فِي الأَرْضِ. قَدْ فَنِيَ لَحْمِي وَقَلْبِي. صَخْرَةُ قَلْبِي وَنَصِيبِي اللهُ إِلَى الدَّهْرِ." مز73: 13- 26
● "صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي
بِلاَهَا لاَ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ
إِلَى النِّهَايَةِ." جا3: 11
● "فَصَلَّى يُونَانُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِ مِنْ جَوْفِ الْحُوتِ،
وَقَالَ: «دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبَّ، فَاسْتَجَابَنِي. صَرَخْتُ مِنْ جَوْفِ الْهَاوِيَةِ،
فَسَمِعْتَ صَوْتِي." يون2: 1، 2
"قَدِ
اكْتَنَفَتْنِي مِيَاهٌ إِلَى النَّفْسِ. أَحَاطَ بِي غَمْرٌ. الْتَفَّ عُشْبُ الْبَحْرِ
بِرَأْسِي. نَزَلْتُ إِلَى أَسَافِلِ الْجِبَالِ. مَغَالِيقُ الأَرْضِ عَلَيَّ إِلَى
الأَبَدِ. ثُمَّ أَصْعَدْتَ مِنَ الْوَهْدَةِ حَيَاتِي
أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي." يون2: 5، 6
ربما ينظر البعض لكلمات يونان كمبالغات أدبية لكني أرى يونان وقد كان في حكم الموت
الجسدي حين قاسى أهوال الغرق (5) وزارت روحه الهاوية (6) حيث قال أن مغاليق الأرض
عليه إلى الأبد.
ويمكننا أن نراها هكذا:
|
يونان والهاوية |
الهاوية/ المنجم في أيوب 28 |
|
|
صَرَخْتُ مِنْ جَوْفِ الْهَاوِيَةِ،
فَسَمِعْتَ
صَوْتِي." يون2: 2 |
نَزَلْتُ إِلَى أَسَافِلِ الْجِبَالِ. مَغَالِيقُ الأَرْضِ عَلَيَّ إِلَى الأَبَدِ. ثُمَّ
أَصْعَدْتَ مِنَ الْوَهْدَةِ
حَيَاتِي أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي." يون2: 6 |
"إِلَى الصَّوَّانِ يَمُدُّ يَدَهُ. يَقْلِبُ الْجِبَالَ مِنْ أُصُولِهَا. يَنْقُرُ فِي الصُّخُورِ سَرَبًا، وَعَيْنُهُ تَرَى كُلَّ ثَمِينٍ. يَمْنَعُ رَشْحَ الأَنْهَارِ، وَأَبْرَزَ الْخَفِيَّاتِ إِلَى النُّورِ." أي28: 9ـ 11 |
● "يَبْلَعُ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ، وَيَمْسَحُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ الدُّمُوعَ عَنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَيَنْزِعُ عَارَ شَعْبِهِ
عَنْ كُلِّ الأَرْضِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ." إش25: 8
وهو ما فسره بولس الرسول: "وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ
عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ
الْمَكْتُوبَةُ: «ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ»." 1كو15:
5
● "وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ، وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ." دا12: 1ـ 3
ولم يكن هناك إمكانية لنوال الحياة الأبدية إلا بعد موت المسيح فادي البشرية وقيامته:
"مِنَ الضُّغْطَةِ
وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ
مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ،
أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟
وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ.
عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.
أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ.
إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلًا تَطُولُ أَيَّامُهُ،
وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.
مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ،
وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا.
لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً،
مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ
لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ،
وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ." إش53: 8ـ 12
فمن يرى، ويشبع، ويقسم غنيمة بعد أن سكب للموت نفسه وقُطِع من أرض الأحياء هو حيٌّ ويحيي؛ فهو يقيمنا لنحيا بحضوره (هو6: 2) وبحضوره فقط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق