المشاركات

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

خواطر: رفات أم ترافيم؟

أَمَّا الْحَيَّة فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا

هل الحيّة تأكل التراب؟

ما معنى قول الرب الإله للحية: "تُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ." تك3: 14 ، وكذا قوله: "أَمَّا الْحَيَّةُ فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا." إش 65: 25؟

ما هو هذا التراب المُشار إليه؟

لقد بدأت قصة حياة البشرية هكذا: "وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً." تك2: 7

وتنتهى الحياة الأرضية لكل بشر هكذا: "تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" تك3: 19 إنها نهاية الجسد الذى أُخِذ من التراب، وقد صدر هذا الحكم بعد سقوط آدم.

لكن آدم لم يكن ترابًا من الأرض فحسب. فهو لم يكتمل ولم يصر نفسًا حية إلا بعدما نفخ الرب الإله فى أنفه نسمة حياة. لذا قيل عن الآباء الأولين: "وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. وَدَفَنَهُ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنَاهُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ فِي حَقْلِ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ الْحِثِّيِّ الَّذِي أَمَامَ مَمْرَا" تك25: 8، 9 ، "فَأَسْلَمَ إِسْحَاقُ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا. وَدَفَنَهُ عِيسُو وَيَعْقُوبُ ابْنَاهُ ." تك 35: 29 ، "وَلَمَّا فَرَغَ يَعْقُوبُ مِنْ تَوْصِيَةِ بَنِيهِ ضَمَّ رِجْلَيْهِ إِلَى السَّرِيرِ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ ." تك49: 33

وحين يكون الإنسان بارًا ويموت فإن الانتباه هنا يكون منصبًا على روحه أما الشرير فلا، لذا قال المسيح فى مثل الغنى ولعازر: "فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ" لو16: 22

أيضًا فى المزمور: "مَا الْفَائِدَةُ مِنْ دَمِي إِذَا نَزَلْتُ إِلَى الْحُفْرَةِ؟ هَلْ يَحْمَدُكَ التُّرَابُ؟ هَلْ يُخْبِرُ بِحَقِّكَ؟ اسْتَمِعْ يَا رَبُّ وَارْحَمْنِي. يَا رَبُّ، كُنْ مُعِينًا لِي. حَوَّلْتَ نَوْحِي إِلَى رَقْصٍ لِي. حَلَلْتَ مِسْحِي وَمَنْطَقْتَنِي فَرَحًا، لِكَيْ تَتَرَنَّمَ لَكَ رُوحِي وَلاَ تَسْكُتَ. يَا رَبُّ إِلهِي، إِلَى الأَبَدِ أَحْمَدُكَ." مز30: 9- 12

كيف كانت نظرة الكتاب للأجساد الميتة؟

"مَنْ مَسَّ مَيْتًا مَيْتَةَ إِنْسَانٍ مَا، يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ . يَتَطَهَّرُ بِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَكُونُ طَاهِرًا. وَإِنْ لَمْ يَتَطَهَّرْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ لاَ يَكُونُ طَاهِرًا. كُلُّ مَنْ مَسَّ مَيْتًا مَيْتَةَ إِنْسَانٍ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَتَطَهَّرْ، يُنَجِّسُ مَسْكَنَ الرَّبِّ. فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ إِسْرَائِيلَ." عد19: 11- 13
الله هو الحياة. الموت مَلَك حين تمرد الإنسان على الله؛ على الحياة. فالموت حدث نتيجة الانفصال على الله: "يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" تك2: 17
حين يمس إنسان جسدًا ميتًا (الجسد الميت هو رمز التمرد على الله والانفصال عنه) عليه أن يتطهر فى اليوم الثالث أى يموت -عن الخطية- مع المسيح فى صليبه ويقوم معه فى اليوم الثالث. فإن لم يمُت ويقوم مع المسيح فى اليوم الثالث فإنه فى اليوم السابع (الذى يشير لنهاية العالم) لا يكون طاهرًا وتُقطَع نفسه من معيّة شعب الله (فى إشارة للموت الثانى). "مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً للهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ
." رؤ20: 6
وهكذا يتطهر: "وَكُلُّ مَنْ مَسَّ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ قَتِيلاً بِالسَّيْفِ أَوْ مَيْتًا أَوْ عَظْمَ إِنْسَانٍ أَوْ قَبْرًا، يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. فَيَأْخُذُونَ لِلنَّجِسِ مِنْ غُبَارِ حَرِيقِ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ مَاءً حَيًّا فِي إِنَاءٍ
. وَيَأْخُذُ رَجُلٌ طَاهِرٌ زُوفَا وَيَغْمِسُهَا فِي الْمَاءِ وَيَنْضِحُهُ عَلَى الْخَيْمَةِ، وَعَلَى جَمِيعِ الأَمْتِعَةِ وَعَلَى الأَنْفُسِ الَّذِينَ كَانُوا هُنَاكَ، وَعَلَى الَّذِي مَسَّ الْعَظْمَ أَوِ الْقَتِيلَ أَوِ الْمَيْتَ أَوِ الْقَبْرَ. يَنْضِحُ الطَّاهِرُ عَلَى النَّجِسِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالْيَوْمِ السَّابعِ. وَيُطَهِّرُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ، فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ بِمَاءٍ، فَيَكُونُ طَاهِرًا فِي الْمَسَاءِ. وَأَمَّا الإِنْسَانُ الَّذِي يَتَنَجَّسُ وَلاَ يَتَطَهَّرُ، فَتُبَادُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ" عد19: 16- 20
فالرجل الطاهر يرمز للمسيح، الذى بواسطة موت الصليب (ذبيحة الخطية) ومن خلال الروح القدس (ماء حىّ) نطهر من نجاسة التمرد على الله والانفصال عنه (الجسد الميت أو العظام)، وذلك فى اليوم الثالث (حين نموت ونقوم مع المسيح فى حياتنا الأرضية)، وفى اليوم السابع حيث نطهر فى المساء (بفداء أجسادنا "نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا" رو8: 23 ، ذلك الجسد الذى "يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ" 1كو15: 42 وذلك فى انتهاء العالم الحاضر وبداية الأبدية التى تمثل اليوم الثامن حيث سيكون مساء ويكون صباح يومًا جديدًا بلا نهاية). 

أيضًا يقول الرب على لسان إشعيا: "شَعْبٍ يُغِيظُنِي بِوَجْهِي. دَائِمًا يَذْبَحُ فِي الْجَنَّاتِ، وَيُبَخِّرُ عَلَى الآجُرِّ. يَجْلِسُ فِي الْقُبُورِ، وَيَبِيتُ فِي الْمَدَافِنِ. يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَفِي آنِيَتِهِ مَرَقُ لُحُومٍ نَجِسَةٍ. " إش 65: 3، 4 فالاقتراب من الموتى والمكوث بينهم بمثابة إغاظة للرب، فهو البُعد عن الحياة أى الله "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ." يو14: 6 ، والالتصاق بالموت.

وقيل عن دفن إبراهيم لسارة: "وَمَاتَتْ سَارَةُ فِي قَرْيَةِ أَرْبَعَ، الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ، فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ لِيَنْدُبَ سَارَةَ وَيَبْكِيَ عَلَيْهَا. وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَمَامِ مَيِّتِهِ وَكَلَّمَ بَنِي حِثَّ قَائِلاً: أَنَا غَرِيبٌ وَنَزِيلٌ عِنْدَكُمْ. أَعْطُونِي مُلْكَ قَبْرٍ مَعَكُمْ لأَدْفِنَ مَيْتِي مِنْ أَمَامِي" تك23: 2- 4 "وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً: إِنْ كَانَ فِي نُفُوسِكُمْ أَنْ أَدْفِنَ مَيْتِي مِنْ أَمَامِي، فَاسْمَعُونِي وَالْتَمِسُوا لِي مِنْ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ أَنْ يُعْطِيَنِي مَغَارَةَ الْمَكْفِيلَةِ الَّتِي لَهُ، الَّتِي فِي طَرَفِ حَقْلِهِ. بِثَمَنٍ كَامِل يُعْطِينِي إِيَّاهَا فِي وَسَطِكُمْ مُلْكَ قَبْرٍ" تك23: 8، 9

ويقول الرب على لسان حزقيال: "وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ، هذَا مَكَانُ كُرْسِيِّي وَمَكَانُ بَاطِنِ قَدَمَيَّ حَيْثُ أَسْكُنُ فِي وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يُنَجِّسُ بَعْدُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ اسْمِي الْقُدُّوسَ، لاَ هُمْ وَلاَ مُلُوكُهُمْ، لاَ بِزِنَاهُمْ وَلاَ بِجُثَثِ مُلُوكِهِمْ فِي مُرْتَفَعَاتِهِمْ. بِجَعْلِهِمْ عَتَبَتَهُمْ لَدَى عَتَبَتِي، وَقَوَائِمَهُمْ لَدَى قَوَائِمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَائِطٌ، فَنَجَّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ بِرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا، فَأَفْنَيْتُهُمْ بِغَضَبِي. فَلْيُبْعِدُوا عَنِّي الآنَ زِنَاهُمْ وَجُثَثَ مُلُوكِهِمْ فَأَسْكُنَ فِي وَسْطِهِمْ إِلَى الأَبَدِ." حز43: 7- 9
فربما أراد
بعض ملوكهم تقليد الأشوريين أو الفراعنة فى الاهتمام بجثث الملوك ودفنهم فى مقابر فخمة لذا يقول: "جثث ملوكهم فى مرتفعاتهم" فمكان المدافن لا يجب أن يكون وسط الكل على المرتفعات، تلك المرتفعات التى كانوا يبنونها بالأساس للعبادات الوثنية. وربما أصبحت تلك المقابر بمثابة مزارات للبعض يتباهون بها ويقيمون لها بعض الطقوس، لذا حذرهم الرب من ذلك على اعتبار أن ذلك زنا روحى ونجاسة حتى أنهم لم يهابوا مكان سُكنَى الله فى وسطهم بل صنعوا ذلك فى وسط إسرائيل ولدى عتبة بيت الرب "بجعلهم عتبتهم لدى عتبتى، وقوائمهم لدى قوائمى، وبينى وبينهم حائط" لذا قال: "فليبعدوا عنى الآن بزناهم وجثث ملوكهم".
فيذكر الكتاب ملوكًا لم يُدفنوا فى قبور بنى داود: "ثُمَّ اضْطَجَعَ مَنَسَّى مَعَ آبَائِهِ، وَدُفِنَ فِي بُسْتَانِ بَيْتِهِ فِي بُسْتَانِ عُزَّا، وَمَلَكَ آمُونُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ." 2مل21: 18
"وَبَقِيَّةُ أُمُورِ آمُونَ الَّتِي عَمِلَ، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ يَهُوذَا وَدُفِنَ فِي قَبْرِهِ فِي بُسْتَانِ عُزَّا" 2مل 21: 26، فمنسى وآمون تمثلا بالأشوريين فى عادة الدفن فى البيوت.
وعن يهورام: "
وَدَفَنُوهُ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ، وَلكِنْ لَيْسَ فِي قُبُورِ الْمُلُوكِ." 2أخ21: 20
وعن يوآش:
"فَدَفَنُوهُ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ، وَلَمْ يَدْفِنُوهُ فِي قُبُورِ الْمُلُوكِ." 2أخ24: 25
"
ثُمَّ اضْطَجَعَ آحَازُ مَعَ آبَائِهِ فَدَفَنُوهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا بِهِ إِلَى قُبُورِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ" 2أخ28: 27
لكن "جثث ملوكهم" ممكن أن تُفسَّر على أنها الأوثان النجسة (كنجاسة الجثث) التى ملكت عليهم والتى أقاموها فى مرتفعاتهم وقد قيلت بأسلوب بلاغى
. لكن قوله: "ولا ينجس بعد بيت إسرائيل اسمى القدوس لا هم ولا ملوكهم" تعبير يعضد أكثر كونهم ملوك إسرائيل الفعليين لأنه يتكلم عن أشخاص فاعلون يسمعون ويعقلون ويملكون الحرية وإرادة التنفيذ سواء "هم" أو "ملوكهم". كما أن الأوثان غير قادرة على تنجيس اسم الرب ولا حتى الشياطين نفسها فالله لا يتغير ولا يتأثر فى المُطلَق. لكن قوله: "نجسوا اسمى القدوس" هو معنى خاص بالإنسان وهو يعنى أن الإنسان الحر (محبوب الله) ينفر من الله وينتقص من سلطان الله عليه ويرفض أن يملّك الله عليه بالكمال، بل صار الله فى أعينهم كواحد مع آخرين، وهذا عكس ما نقوله فى الصلاة الربانية: "ليتقدس اسمك" أو "باركوا اسم الرب" فإننا حين نبارك اسم الرب لا نضيف للرب ذاته أى شىء حاشا لكننا نزيده علوًا فى نظرتنا الخاصة ونعطيه السيادة الكاملة على مملكتنا الخاصة التى نملك حرية الاحتفاظ بها لذواتنا أو اخضاعها بالكامل للرب.   
على أى حال فإن كلا التفسيرين يتكلم عن نجاسة الجثث سواء جثث حقيقية أو أوثان نجسة كنجاسة الجثث.

المسيح ذاته -والذى نادى بأنه لا مادة بعينها تقدر أن تنجس الإنسان، بل أن نزوع روح الإنسان للشر هو ما ينجس الإنسان- حينما شبه المرائى وسوء وظلام أعماقه قال: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ." مت23: 27 مصدِّقًا على النفور من الأجساد الميتة وعدم التقرُّب منها.
وقال بوضوح فى مناسبة أخرى: "
أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ الْقَائِلِ: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ اللهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ" مت22: 32 فهو إله أرواح حيّة وليس أجساد ميتة وعظام كانت لأصحابها أيًّا مَن كانوا.

لكن رغم كل ما سبق نجد أصرار الكتاب على ذِكر موضع دفن الآباء الأولين وملوك شعب الله فى العهد القديم:
إبراهيم: "
وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. وَدَفَنَهُ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنَاهُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ فِي حَقْلِ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ الْحِثِّيِّ الَّذِي أَمَامَ مَمْرَا" تك25: 8، 9
ويعقوب: "
حَمَلَهُ بَنُوهُ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَدَفَنُوهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ، الَّتِي اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيمُ مَعَ الْحَقْلِ مُلْكَ قَبْرٍ مِنْ عِفْرُونَ الْحِثِّيِ أَمَامَ مَمْرَا ." تك50: 13
ويوسف: "
وَأَخَذَ مُوسَى عِظَامَ يُوسُفَ مَعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَحْلَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحَلْفٍ قَائِلاً: إِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ فَتُصْعِدُونَ عِظَامِي مِنْ هُنَا مَعَكُمْ." خر13: 19 ، "وَعِظَامُ يُوسُفَ الَّتِي أَصْعَدَهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ دَفَنُوهَا فِي شَكِيمَ، فِي قِطْعَةِ الْحَقْلِ الَّتِي اشْتَرَاهَا يَعْقُوبُ مِنْ بَنِي حَمُورَ أَبِي شَكِيمَ بِمِئَةِ قَسِيطَةٍ، فَصَارَتْ لِبَنِي يُوسُفَ مُلْكًا." يش24: 32
ويشوع:
"فَدَفَنُوهُ فِي تُخُمِ مُلْكِهِ، فِي تِمْنَةَ سَارَحَ الَّتِي فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ شِمَالِيَّ جَبَلِ جَاعَشَ." يش24: 30
ثم بعد ذلك بدءًا من داود وكل ملوك يهوذا قال الكتاب أنهم دُفِنوا فى مدينة داود وأغلبهم دُفِن فى مقابر الملوك (باستثناء يهورام ويوآش اللذان دُفِنا فى مدينة داود لكن ليس فى مقابر الملوك، وعزيّا الذى دُفِن فى حقل المقبرة التى للملوك لأنه قالوا أنه أبرص، وأحاز الذى دُفِن فى المدينة فى أورشليم لكن ليس فى مقابر الملوك، كذلك منسى وآمون اللذان دُفِنا فى بستان بيتهما كما ذكرنا قبلًا، بالإضافة ليهوآحاز ويهوياقيم ويهوياكين وصدقيا الذين ماتوا فى السبى)، أما ملوك المملكة الشمالية فكانوا يدفنون فى السامرة.
فهذا الإصرار للآباء الأولين فى تحديد مكان دفنهم هو إشارة خفية للتمسك بنصيب الإنسان فى الحياة الأبدية وإن لم يجرؤ أحد منهم على قول ذلك بوضوح إذ لم يكن المسيح قد مات على الصليب بعد وقام ليفتح باب الحياة الأبدية لهم. هو إذًا إشارة للرجاء فى الحصول على ميراث أبدى حتى بعد موت الإنسان وإلا ماذا يعود على الإنسان عند دفن جثته بكرامة أو حتى حرقها إن كان يظن أنه بموته قد فنى وانتهى للأبد؟ وماذا يضير يعقوب أو يوسف دفنهم فى أرض غريبة رغم أن تلك الأرض هى التى عاش فيها يوسف معظم عمره وهى التى عاش مجده عليها وامتلك السلطان والمال والبنين فيها؟!
لذا فإن ذِكر الكتاب لأماكن الدفن تلك هى إشارات لرجاء هؤلاء فى حياة أخرى بعد الموت، وتمسُّك هؤلاء بدفن أجسادهم فى تلك المواضع يشير لتمسُّكهم بنصيبهم من تلك الحياة، فتكون سُكنَى الأجساد فى أرض الميعاد عربونًا وظِلًا لسُكنِى الأرواح فى أورشليم السمائية. وإن حرم البعض نفسه من الدفن فى هذه الأماكن فهذا أيضًا لتعليمنا أننا من الممكن أن نفقد ذلك الميراث الموعود إن لم نتمسك به، وقد تحققت هذه الإشارات وتحولت من رمز إلى حقيقة فى العهد الجديد حتى أن الرسول بولس ينصح: "
جَاهِدْ جِهَادَ الإِيمَانِ الْحَسَنَ، وَأَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي إِلَيْهَا دُعِيتَ أَيْضًا " 1تى6: 12
والدليل على مغزى مكان الدفن عند رجال العهد القديم هو أنه فى العهد الجديد لم يُذكَر مكان دفن أى تلميذ أو رسول لا اسطفانوس ولايعقوب ولا بولس ولا بطرس فى أعمال الرسل أو الرسائل فما عاد الأمر ذا أهمية بعدما تأكدنا من ميراث الحياة الأبدية، فقد قال المسيح للص اليمين على الصليب: "
الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" لو23: 43 فإننا لا نكون فى القبر بعد الموت بل فى الفردوس فإن كينونتنا بالأساس فى روحنا وليس فى جسدنا الذى سيتحلل بعد الموت.

بطول الكتاب وعرضه نقرأ حادثتين فقط (أو لنقُل ثلاثة) عن كرامة خاصة لجسد الميت أو العظام:
يوسف ويعقوب أبوه: "
ثُمَّ مَاتَ يُوسُفُ وَهُوَ ابْنُ مِئَةٍ وَعَشَرِ سِنِينَ، فَحَنَّطُوهُ وَوُضِعَ فِي تَابُوتٍ فِي مِصْرَ." تك50: 26 وقد تم تحنيطه وذلك حسب عادة المصريين ثم تم حمله مع الشعب الخارج من مصر ليُدفن فى أرض الميعاد "وَأَخَذَ مُوسَى عِظَامَ يُوسُفَ مَعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَحْلَفَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحَلْفٍ قَائِلاً: إِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ فَتُصْعِدُونَ عِظَامِي مِنْ هُنَا مَعَكُمْ." خر13: 19 وكانوا قد فعلوا ذلك مع أبيه يعقوب من قبله "وَأَمَرَ يُوسُفُ عَبِيدَهُ الأَطِبَّاءَ أَنْ يُحَنِّطُوا أَبَاهُ. فَحَنَّطَ الأَطِبَّاءُ إِسْرَائِيلَ." تك50: 2، ثم "وَفَعَلَ لَهُ بَنُوهُ هكَذَا كَمَا أَوْصَاهُمْ: حَمَلَهُ بَنُوهُ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَدَفَنُوهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ، الَّتِي اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيمُ مَعَ الْحَقْلِ مُلْكَ قَبْرٍ مِنْ عِفْرُونَ الْحِثِّيِ أَمَامَ مَمْرَا ." تك50: 12، 13
وبالتأكيد نقل الجسد لبلد أخرى يحتاج حفظًا خاصًا لهذا الجسد كالتحنيط.
أيضًا حادثة عظام أليشع: "
وَمَاتَ أَلِيشَعُ فَدَفَنُوهُ. وَكَانَ غُزَاةُ مُوآبَ تَدْخُلُ عَلَى الأَرْضِ عِنْدَ دُخُولِ السَّنَةِ. وَفِيمَا كَانُوا يَدْفِنُونَ رَجُلاً إِذَا بِهِمْ قَدْ رَأَوْا الْغُزَاةَ، فَطَرَحُوا الرَّجُلَ فِي قَبْرِ أَلِيشَعَ، فَلَمَّا نَزَلَ الرَّجُلُ وَمَسَّ عِظَامَ أَلِيشَعَ عَاشَ وَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ." 2مل13: 20، 21 بالطبع الذى أقام الميت هو الله بواسطة مس عظام أليشع. فلو أن العظام هى التى أقامت الميت فإنها كانت أقامت صاحبها بالأولى. كانت عظام أليشع هنا تمامًا مثل رداء إيليا (فالجسد هو رداء الروح) "وَأَخَذَ إِيلِيَّا رِدَاءَهُ وَلَفَّهُ وَضَرَبَ الْمَاءَ، فَانْفَلَقَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ، فَعَبَرَا كِلاَهُمَا فِي الْيَبَسِ."2مل2: 8 كان الرداء أداة فقط لفعل المعجزة؛ فلم ينفلق الماء بقوة الرداء بل بقوة الله بواسطة إيمان إيليا وروحه الذى كان أليشع قد طلب أن يكون نصيب اثنين من روحه عليه. هكذا قوة الله قد استخدمت عظام أليشع أداةً أمام أعين الناظرين كنبوة عن خلاص إسرائيل من موآب فى شكل معجزة عجيبة، مثلما كانت إقامة العظام فى حزقيال إصحاح (37) هى نبوة عن خلاص إسرائيل من السبى كمستقبل قريب وكذلك قيامة الأموات على المدى البعيد. وعمومًا هذه الحادثة لم تكن أبدًا مسوغًا لبنى إسرائيل لتقديس عظام الأنبياء لأن الوصية قالت لهم بوضوح: "وَكُلُّ مَنْ مَسَّ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ قَتِيلاً بِالسَّيْفِ أَوْ مَيْتًا أَوْ عَظْمَ إِنْسَانٍ أَوْ قَبْرًا، يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ." عد19: 16

بطول تاريخ اليهود ليس هناك شخصية يحترمها كل اليهود أعظم من موسى الذى لا يوجد له رفات، فقد أخفى الله جسده "فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوآبَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ .وَدَفَنَهُ فِي الْجِوَاءِ فِي أَرْضِ مُوآبَ، مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ. وَلَمْ يَعْرِفْ إِنْسَانٌ قَبْرَهُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ ." تث 34: 5، 6 ونفهم ضمنيًا السبب من رسالة يهوذا: "وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ: لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ!" يه1: 9 فقد كان هدف إبليس إظهاره ليكون فتنة أمام شعب إسرائيل فيعبدوه وذلك لنزوع الإنسان لتقديس الأشياء كما فعلوا مع الأفود. ذلك الرداء الذى أمر الله موسى أن يعمله "فَيَصْنَعُونَ الرِّدَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَأَسْمَانْجُونِيٍّ وَأُرْجُوَانٍ وَقِرْمِزٍ وَبُوصٍ مَبْرُومٍ صَنْعَةَ حَائِكٍ حَاذِق. " خر28: 6 وقد كان ثوب ضمن ملابس رئيس الكهنة وكان يتصل بالصدرة وعليها الأوريم والتميم اللذان عن طريقهما تُعرَف إرادة الله. وقد استخدم داود الأفود فى طلب إرشاد الله (1صم23: 9 & 30: 7) لكن فى سفر قضاة نجد أمثلة لنجاح إبليس فى جعل الإنسان ينحرف عن المسار المستقيم ليستخدم الأفود كنوع من الممارسة الوثنية "فَصَنَعَ جِدْعُونُ مِنْهَا أَفُودًا وَجَعَلَهُ فِي مَدِينَتِهِ فِي عَفْرَةَ. وَزَنَى كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَرَاءَهُ هُنَاكَ، فَكَانَ ذلِكَ لِجِدْعُونَ وَبَيْتِهِ فَخًّا. " قض8: 27 وذلك على يد جدعون أحد قضاة بنى إسرائيل! كذلك زاغوا أيضًا فى عبادة حية النحاس حتى أن حزقيا الملك سحقها "سَحَقَ حَيَّةَ النُّحَاسِ الَّتِي عَمِلَهَا مُوسَى لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِلَى تِلْكَ الأَيَّامِ يُوقِدُونَ لَهَا وَدَعَوْهَا نَحُشْتَانَ." 2مل18: 4
أما نحن المسيحيين فبطول تاريخنا ليس هناك شخصية بيننا أعظم من مريم العذراء أم ربنا يسوع بالجسد التى قضت كل حياتها رهن خدمة خلاصنا، وربما جاز لى أن أقول أنها استُشهِدَت حية تحت صليب ابنها مخلصنا. وها أمنا مريم أيضًا ليس لها رفات لدينا، مثلما افتقد اليهود رفات موسى؛ فالله يعلم حب الإنسان لامتلاك الأشياء واكتنازها ونزوعه إلى تقديسها بما قد يصير له فخًا "فَكَانَ ذلِكَ لِجِدْعُونَ وَبَيْتِهِ فَخًّا. " قض8: 27
لكن أين جسد مريم العذراء؟ رغم أن ذلك غير مذكور فى الكتاب المقدس لا فى أعمال الرسل ولا فى الرسائل (لأن الكتاب المقدس معنِىّ بقصة خلاص الإنسان وباظهار عجزه عن خلاص نفسه، والعهد الجديد كل تركيزه على الخلاص بالمسيح) إلا أن الكتب التاريخية الكنسية تذكر صعود جسد العذراء للسماء. وبنظرة محايدة جدًا نجد أن ذلك هو أمر منطقى ويتماشى مع الكتاب المقدس الذى ذكر إصعاد كلًا من أخنوخ وإيليا للسماء: "
وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ ." تك5: 24 ، "وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ." 2مل2: 11 ليليق أيضًا أن يصعد جسد مريم الذى تجسد من خلالها ابن الله، أعظم امرأة فى تاريخ البشرية وأعظم وأشمل أم، والتى بها أُعيدت النظرة المقدسة لجسد المرأة كمخلوق عظيم ومقدس كما أراد له الله قبل السقوط.

لماذا هذه النظرة عن نجاسة العظام والأجساد الميتة؟ وهل هذه النظرة تطال أجساد الأبرار كذلك؟

إن الجسد البشرى مخلوق عظيم بل هو معجزة فريدة خصه الخالق بجمال فائق وأسرار عجيبة. ويكفى أن نتأمل فى كيفية تعقيد وثراء المادة الوراثية فى شريط DNA  كبصمة فريدة لكل منا لا تتكرر فى اثنين مثلما لا تتكرر بصمة الإصبع. وإذا تأملنا كذلك فى المخ وجدناه يحتوى على حوالى مائة مليار خلية وهو عدد يماثل عدد نجوم مجرتنا "درب التبانة" -حسب إحدى التقديرات. كما لو أن مجرتنا كإنسان منا؛ رأس أو مخ الإنسان يقابله رأس أو نجوم المجرة. حتى أننا نجد أنفسنا أمام آيات عجيبة كهذه: "اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي... أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ. لكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ" مز82: 1، 6، 7
أما الجسد الميت فهو ببساطة يمثل انفصال خليقة الله عنه بالتمام. فانفصال الجسم الحىّ عن الله مصدر الحياة ينتج عنه الموت وهذا شىء بديهىّ أكثر من كونه عقوبة.
"
وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً. " تك2: 7 فانفصال هذه النفخة (الروح) عن الجسد يمثل انفصال آخر جسر تواصل بين الجسم الترابى الآدمى وبين مصدر حياته؛ الله. فتبدأ الخلايا المختلفة للجسم الذى انطلقت الروح منه فى فقدان مظاهر الحياة تدريجيًا وهكذا فإن الجسد البشرى ذلك المخلوق الفائق الروعة العجيب المُبهر يبدأ فى الانحلال لعناصره الأولية ليرجع للتراب مرة أخرى"تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" تك3: 19
"
وَلِذلِكَ قَالَ أَيْضًا فِي مَزْمُورٍ آخَرَ: لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. لأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ، رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَرَأَى فَسَادًا. وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ فَلَمْ يَرَ فَسَادًا." أع13: 35- 37 فواضح كتابيًا أن الفساد يطال أجساد الأبرار والأنبياء أيضًا.
فلماذا نجد بعض الأجساد فى الأديرة لم ترَ فسادًا أو تحللت جزئيًا؟ ولنجيب على ذلك علينا أن نعرف أن ذلك لم يحدث فقط لقديسين وشهداء، بل حدث أيضًا لأشخاص من ديانات أخرى وهناك جثث هندوس وبعض مَن يُطلق عليهم الأولياء الصالحين وبعض المشاهير مثل الملك تشارلز الأول ملك إنجلترا، فكل جثث هؤلاء لم تتحلل. ويمكن تفسير ذلك علميًا أنه فى ظروف دفن معينة خاصة مثل غياب الأوكسجين والبكتريا المحللة والديدان (كالدفن فى كفن تام الإغلاق) ومع ظروف حرارة ورطوبة معينة يحدث تصبُّن للجثث
adipocere نتيجة لهدرجة دهون الجسم غير المشبعة لتتحول إلى دهون مشبعة وبالتالى تتحول دهون الجسم لمادة صابونية تقاوم التحلل. كذلك هناك التحول الموميائى الطبيعىnatural mummification  (وهوغير التحنيط) حيث تتبخر سوائل الجسم فى ظروف جفاف وحرارة مرتفعة كالدفن فى الصحارى مثلًا.
كيف يتحلل الجسد الميت ، وما هى وسيلة ذلك؟
عند الموت تبدأ الخلايا الحية فى الانحلال بفعل إنزيمات معينة.
بعض هذه الإنزيمات ذاتية من داخل الخلايا نفسها فالخلية تشارك فى تدمير نفسها بنفسها. لكن معظم تلك الإنزيمات تفرزها البكتريا والفطريات والطفيليات والحشرات التى تبدأ فى غزو الجسم من البيئة الخارجية المحيطة، و لكن كثير من البكتريا والكائنات الأولية تكون بالفعل داخل قولون الإنسان الحى لتبدأ بعد موته فى غزو جدار القولون ودخول الأوعية الدموية الموجودة بجداره لتنتشر بذلك فى الجسم كله وتفعل ما لم تكن قادرة عليه قبل الموت. وتقوم تلك الإنزيمات بتكسير مكونات الخلايا لتنحل إلى عناصر أبسط تتفاعل مع مواد كيميائية يفرزها هؤلاء الغزاة لتتكون مواد كيميائية مختلفة تتسبب فى تغيير لون أنسجة الجسم وإذابتها وهكذا تحدث التغيرات الرمّية للجثة وانطلاق غازات خاصة من تلك التفاعلات الكيميائية مسببة تلك الرائحة النتنة للجثث. وفى النهاية يتحول هذا الجسد الهائل التعقيد والعظيم التصميم إلى مواد أولية مثل النيتروجين والكبريت والفسفور وغيرها لتنضم لمكونات التراب مرة أخرى.
كل ذلك نتيجة غزو الكائنات الأولية الدقيقة لخلايا الجسم وأنسجته فى عملية هجومية لم تكن قادرة عليها أثناء حياته وذلك لفقدان تلك الخلايا والأنسجة خصائص الدفاع التى كانت تتمتع بها أثناء الحياة، وكذلك لفقدان البوابات الكيميائية التى كانت تمتلكها فتمنع مرور الأجسام الغريبة من خلالها. هذه هى النظرة العلمية للأمر.
لكننا ما زلنا نستطيع أن ننظر للأمر كله نظرة روحية فلسفية كذلك. فالروح قد تركت الجسد فبدأت خلايا الجسم فى الموت تباعًا. وهنا يستطيع الشيطان عدو الإنسان اللّدود فى تسخير كل أدواته المادية من ميكروبات وفطريات وحشرات فى تدمير الخلايا بعدما فقدت تلك الخلايا القدرة على صد أى هجوم خارجى بعد سقوط أسوارها وبواباتها الكيميائية التى كانت تتحكم فى دخول وخروج أى شىء إلى ومن الخلية، وبعد تخلّى النعمة عنها (والذى تمثّل فى فقدان وسائل الدفاع الطبيعية كالأجسام المضادة وغيرها من مهام الجهاز المناعى للجسم)، فباتت كالأرض المستباحة التى يرتع فيها العدو بقواته (الشيطان وأسلحته المادية القائمة على الكائنات الأولية) ليمارس أحب هواية إليه وهى تدمير وتشويه الجسد الإنسانى الذى كان مخلوقًا رائعًا عجيبًا فى جماله وتصميمه. فهذه الجولة من تنكيل الشيطان بالجنس البشرى تحدث سواء فاز باقتناص روحه لمملكة الظلمة أو فلتت منه ناحية النور. لكن يبقى للشيطان سلطان على ذلك الجسد الميت ليغذى شهوته المحمومة نحو تدميره ليتحقق فى النهاية اثنان من أحكام الله فى نفس الوقت؛ الأول: هو الحكم على آدم وبنيه بعد السقوط: "
لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" تك3: 19 هذا الحكم تم بتسليم الشيطان سلطانًا على الجسد الميت. والثانى: يتحقق الكلام الإلهى للشيطان فى هيئة الحية حين قال: "تُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ" تك3: 14 فإبليس ليس قتالًا للناس منذ البدء فحسب بل يشفى غليله بتدمير الأجساد الميتة التى صارت فى حوزته بعدما تركتها الأرواح ويغذى شهوته العارمة فى تشويه كل جميل بنَهَم. وربما نستشف سلطان إبليس على الجسد الخالى من الروح مما قاله المسيح: "إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ، يَطْلُبُ رَاحَةً وَلاَ يَجِدُ. ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغًا مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا. ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ!" مت12: 44 بالطبع كلنا نفهم الآية بمفهوم تدهور الحالة الروحية للإنسان إن لم يمتلئ فراغ روحه بنور الرب، لكن ربما يمكننا تطبيقها ماديًا جسمانيًا؛ فالأماكن التى ليس فيها ماء هى الخالية من الروح وكذلك يمكن أن نفهم كونه "فارغًا" أنه فارغ من نعمة الحياة، وبالتالى تصير أواخر الإنسان "أشرّ" بمعنى تعفن الجسد الذى كان جميلًا رائعًا. وربما هذا السلطان لإبليس على الجسد الميت يفسر بعض الظواهر الغريبة الى يشعر بها بعض مَن يحملون نعوش الموتى مِن ثِقَل بعض الجثامين أو الإحساس بقوة تشدهم لجهات معينة مثلما يقول بعض البسطاء أن الميت أراد أن يزور بيته أو بيت أحد أقربائه بالجسد! وهذا أمر غير منطقى ببساطة لأن الميت ليس له إرادة (فقد انفصلت روحه عن جسده) فما بال قدرته على تحقيق هذه الإرادة.
ورغم كل هذه الصورة السوداء والتى تفوح منها رائحة النتانة نجد فى النهاية أن ما يريده الله يكون مهما بدت الظلمة تملأ المشهد ذلك لأن الله هو الله، وهو القادر على جعل كل الأمور تعمل معًا للخير مهما بدا غير ذلك، ففى يده كل مقاليد الأمور. فهذا الجسد الترابى الذى يعود للتراب -رغم أن ذلك هو بفعل حسد وكيد إبليس- يحفظ للأرض مكوناتها فى عملية تدوير مكونات البيئة (
recycling) فنجد أن ما ينطبق على الطاقة ينطبق أيضًا على المادة فكما أن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدَث من عدم، يبدو أيضًا المادة كذلك. وكيف نتصور حال الأرض إذا تراكمت أجساد البشر والحيوانات والنباتات عَبْر العصور؟!
 


أما هذا الجسد الترابى الذى انحل وعاد للتراب سيقوم جسدًا ممجدًا فى القيامة فى اليوم الأخير "آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ."1كو15: 26
 "
هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ." 1كو15: 42- 44
 "
وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ." 1كو15: 54

أما الشيطان ذلك الروح الهائلة الجبارة التى كانت تفرّغ شحنتها الشريرة فى الخليقة سواء فى إعثار البشر أو فى تشويه الأجساد لن تفنى ولن تجد ما تصرّف فيه شحنتها الهائلة لتتحول إلى طاقة جبارة تحرق الشيطان ذاته. ربما نجد إشارة فى الإنجيل لتصريف هذه الطاقة الهائلة بعد أن طرد يسوع الروح النجس من إنسان القبور: "وَكَانَ هُنَاكَ عِنْدَ الْجِبَالِ قَطِيعٌ كَبِيرٌ مِنَ الْخَنَازِيرِ يَرْعَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ كُلُّ الشَّيَاطِينِ قَائِلِينَ: أَرْسِلْنَا إِلَى الْخَنَازِيرِ لِنَدْخُلَ فِيهَا. فَأَذِنَ لَهُمْ يَسُوعُ لِلْوَقْتِ. فَخَرَجَتِ الأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ وَدَخَلَتْ فِي الْخَنَازِيرِ، فَانْدَفَعَ الْقَطِيعُ مِنْ عَلَى الْجُرْفِ إِلَى الْبَحْرِ. وَكَانَ نَحْوَ أَلْفَيْنِ، فَاخْتَنَقَ فِي الْبَحْرِ". مر5: 11- 13

 وإبليس روح خالدة، فربما كان تحوّلها لتدمير ذاتها هى بحيرة النار والكبريت "وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ ".رؤ20: 10 "وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي. وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ." رؤ20: 14، 15 فهذه الطاقة الهائلة (التى خلقها الله طاقة نور جبارة لكن بفعل الكروب الساقط تحولت إلى طاقة ظلام) تصير طاقة مدمرة فوق التصوّر لصاحبها (إبليس ذاته) ومَن التصق به طوال حياته فاصبح فى حوزته بعد مماته. فالله لم يخلق نار العذاب الأبدية لكنه أعدّها لتكون مُستقرًا لإبليس وملائكته بمعنى أن تتحول الروح الجبارة لإبليس لتكون هى بحيرة النار والكبريت والتى يغرق فيها أيضًا كل من كان فى نفس قاربه.

ولنا أن نتأمل فى صلاح الله الذى لم يخلق شيئًا ليفنى؛ فأعمال الله لا رجوع فيها، حتى الحيوانات والكائنات الحية الأخرى صحيح أنها بلا روح لكن مكونات أجسامها ترجع ثانيةً للبيئة ليعاد تدويرها فتصير تلك المواد حيوانات وكائنات جديدة. وحتى الجمادات لن تفنى تمامًا "وَلكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا." 2بط3: 10 بل تحترق؛ فالنار تطهر كل شىء والله قادر على تحويل نواتج الإحتراق وتبديلها بأشياء جديدة "ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا" رؤ21: 1 لذا أظن أنه لا فناء بل تبديل.

✠✠✠✠✠✠

أخيرًا نجد فى تاريخ أبائنا ما يشير لاحتفاظ البعض بالجثث فقد كان المصريين معتادون إكرام أجساد الصالحين ـ سيما أجساد الشهداء ـ بالخدمات الجنائزية، ولفها بالأقمشة الكتانية عند الموت، وعدم دفنها تحت الأرض بل وضعها علي أرائك، وحفظها في منازلهم، ظانين أنهم بهذا يكرمون الراحلين.
"وطالما حث أنطونيوس الأساقفة لأعطاء النصائح للشعب في هذه الناحية. كذلك علم العلمانيين ووبخ النساء قائلا: “إن هذا الأمر لا هو شرعي ولا هو مقدس علي الإطلاق ، لأن أجساد الأباء البطاركة الأولين والأنبياء محفوظة إلى الآن في مقابر. ونفس جسد الرب أودع قبراً وضع عليه حجر، وبقي مختبئا إلى أن قام في اليوم الثالث. وإذ قال هذا بين لهم أن من لم يدفن أجساد الموتى بعد الموت تعدى الوصية حتى وأن كانت الأجساد مقدسة، لأنه أي جسد أعظم أو أكثر قداسة من جسد الرب؟ ولما سمع هذا الكثيرون دفنوا الموتى منذ ذلك الوقت تحت الأرض. وشكروا الرب إذ  تلقوا التعليم الصحيح.أما هو، فإذ كان يعرف العادة، ويخشى أن يعامل جسده بتلك الطريقة، أسرع بدخول الجبل الداخلي الذى أعتاد الإقامة فيه، بعد أن ودع الرهبان في الجبل الخارجي. وبعد شهور قليلة حل به المرض. فدعا الراهبين اللذين كانا قد بقيا في الجبل خمسة عشر عاماً  يمارسان النسك، ويخدمان أنطونيوس بسبب تقدمه في السن، وقال لهما: “إنني كما هو مكتوب ذاهب في طريق الآباء، لأنني أرى أنني دعيت من الرب. فكونوا ساهرين، ولا تفسدوا نسككم الطويل، بل كأنكم مبتدئون الآن حافظوا علي عزمكم بغيرة، لأنكم تعلمون خداع الشياطين وكيف أنها متوحشة ولكنها قليلة القوة. لذلك لا تخافوها، بل بالحرى تنسموا المسيح دواماً، وثقوا فيه، عيشوا كأنكم تموتون كل يوم، التفتوا إلى أنفسكم، تذكروا النصائح التى سمعتموها منى. لا تكن لكم شركة مع المنشقين، ولا أية خلطة علي الإطلاق مع الأريوسيين الهراطقة لأنكم تعلمون كيف أنني تجنبتهم بسبب عداوتهم للمسيح وتعاليم هرطقاتهم الغريبة. لذلك كونوا أكثر غيره علي الدوام لأتباع الله أولا ، ثم التمثل بالقديسين، حتى يقبلونكم أيضاً بعد الموت كأصدقاء معروفين ، في المظال الأبدية، تأملوا في هذه الأمور وفكروا فيها. وإن كنتم تحترمونني وتهتمون بي كأب فلا تسمحوا لأى شخص يأخذ جسدى إلى مصر، لئلا يضعوني في البيوت، لأنني دخلت الجبال وأتيت هنا لأتفادى هذا.
أنتم تعرفون كيف أنني كنت دواما أوبخ من تمسكوا بهذه العادة ونصحتهم ليكفوا عنها، لذلك ادفنوا جسدى، وخبئوه تحت الأرض بأنفسكم وحافظوا علي كلمتي  حتى لا يعرف المكان أحد سواكما. لأنني في قيامة الأموات سأتقبله بلا فساد من المخلص."
عن كتاب "حياة الأنبا أنطونيوس" للقديس أثناسيوس الرسولى

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق